ابن خلكان
293
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
أهل دولته وغيرهم صبرا وكانت سيرته من أعجب السير يخترع كل وقت أحكاما يحمل الناس على العمل بها منها أنه أمر الناس في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة بكتب سب الصحابة رضوان الله عليهم في حيطان المساجد والقياسر والشوارع وكتب إلى سائر عمال الديار المصرية يأمرهم بالسب ثم أمر بقطع ذلك ونهى عنه وعن فعله في سنة سبع وتسعين ثم تقدم بعد ذلك بمدة يسيرة بضرب من يسب الصحابة وتأديبه ثم يشهره ومنها أنه أمر بقتل الكلاب في سنة خمس وتسعين وثلاثمائة فلم ير كلب في الأسواق والأزقة والشوارع إلا قتل ومنها أنه نهى عن بيع الفقاع والملوخيا وكبب الترمس المتخذة لها والجرجير والسمكة التي لا قشر لها وأمر بالتشديد في ذلك والمبالغة في تأديب من يتعرض لشيء منه فظهر على جماعة أنهم باعوا أشياء منه فضربوا بالسياط وطيف بهم ثم ضربت أعناقهم ومنها أنه في سنة اثنتين وأربعمائة نهى عن بيع الزبيب قليله وكثيره على اختلاف أنواعه ونهى التجار عن حمله إلى مصر ثم جمع بعد ذلك منه جملة كثيرة وأحرق جميعها ويقال إن مقدار النفقة التي غرموها على إحراقه كانت خمسمائة دينار وفي هذه السنة منع من بيع العنب وأنفذ الشهود إلى الجيزة حتى قطعوا كثيرا من كرومها ورموها في الأرض وداسوها بالبقر وجمع ما كان في مخازنها من جرار العسل فكانت خمسة آلاف جرة وحملت إلى شاطيء النيل وكسرت وقلبت في بحر النيل وفي هذه السنة أمر النصارى واليهود إلا الخيابرة بلبس العمائم السود وأن يعمل النصارى في أعناقهم الصلبان ما يكون طوله ذراعا ووزنه خمسة أرطال وأن تحمل اليهود في أعناقهم قرامي